أعط القوس باريــــــــــــــها
كتبهاعدنان حميدان ، في 20 تموز 2008 الساعة: 13:12 م
أعطِ القوس باريهانقلت مجلة الأفكار الذكية عن آس برغ قصته التي جاء فيها
القائد الناجح يكون ناجحاً في بيته قبل شركته
“ يدير أحمد شركة تعمل في المقاولات والبناء ، ويشرف على حوالي 150 موظفاً وموظفة لكل منهم اختصاصه وعمله ، لطالما عُرف أحمد بحكمته وشخصيته الإدارية الناجَحة ، التي كان لها أثرها في أداء موظفيه الذين اختارهم بعناية فائقة . ‛‛
ليس للزوجة الحق في التدخل في أمور الشركة ما دامت ليست عضواً إداراياً فيها
* تضم الشركة قسم المهندسين الميدانيين الذين يشرفون على سير العمل في المشاريع يومياً ، ويترأس هذا القسم المهندس عماد ، هو رجل متفان في عمله ذو خبرة عشرة أعوام في تخصصه ، أمضى خمسة منها متنقلاً بين ثلاث شركات إلى أن استقر أخيراً في شركة أحمد التي منحته كل الامتيازات التي يستحقها .
وبالرغم من أن أحمد مدير ناجح وقائد فريق مميز ، غير أنه زوج ( مطيع ) بمعنى أو بآخر ، فهو لم يعتد يوماً أن يرد طلباً لزوجنه المدللة التي تمتلك 40 % من رأسمال الشركة .
عاد أحمد ذات مساء إلى منزله ليجد ضيوف زوجته بانتظاره وبينهم شاب لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره ، تبدو مظاهر ( المدينة الغربية ) واضحة في لباسه وشعره وسسلسة الذهب في عنقه .
هرعت الزوجة المدللة إلى أحمد وعاجلته قائلة :- أهلاً عزيزي … هل تذكر وسيمَ ابن أختي عفاف ؟! لقد عاد اتوه من أمريكا حاملاً شهادة هندسة ( قد الدنيا ) ، إنه يتقن الإنكليزية بشكل رائع .
أعجب أحمد بهذ الوصف ، صافح الشاب بحرارة وسلم على أهله وهنأهم على إنجاز ولدهم العظيم ، وهو يتساءل في سره :- ألم يكن الأجدر أن نقوم بزيارتهم لنهنئهم في بيتهم ؟! من غير المنطقي زيارتهم لنا ؟!.
لم تكد السهرة تمضي حتى اتضحت الأمور كلها ، فوسيم جاء طالباً عملاً في شركة زوج خالته ، ولكن … أتراه يرضى بأي عمل ؟!.
أصرت سهام الزوجة المدللة على ان يكون أبن أختها رئيسَ قسمِ المهندسين في الشركة ، فاعترض أحمد بشدة :- وعماد ؟! .
لن يتغير عليه شيء ، فلديه راتبه وامتيازاته كلها … المهم عندي أن يكون وسيم رئيساً لهذا القسم .
صمَتَ أحمدُ أمام إصرار سهام ووجد أن الأفضل هو مصارحة عماد بالحقيقة ، وهذا ما حصل .
تقبل عماد الأمر على مضض ، ولأنه يكنّ لأحمد مودة خاصة فقد قرر الرضا والتعايش مع الوضع الجديد ، والقبول برئيس قسم أصغر منه سنّاً وأقلّ خبرة .
وجد وسيم نفسه على أرض الواقع أول مرة في حياته … اليوم عليه الإشراف على عشرات العمال والتعامل معهم وإدارة أمورهم وإرشادهم إلى نوعية وكمية المواد المطلوبة لتنفيذ المشاريع بأعلى جودة .
وعلى الرغم من محاولات عماد تعليم وسيم قواعد العمل ، إلا أن هذا الأخير رفض بشدة ، وشرح بغرور مزعج ما معنى أن يكون حاملاً شهادة هندسة من جامعة هارفورد .
حاولت المساعدة .. لكن خرّيج هارفورد سيكتشف بنفسه أن ما درسه في هارفورد لا علاقة له بالإسمنت والرمل وحجارة البناء .
لَحظ َ وسيم اللامبالاة في عماد فهو لا يأبه به ولا يلتفت إليه وبأنه لا يزال يأخذ دوره كمشرف على العمال بالرغم من أنه لم يعد كذلك ــــــــــ نظرياَ ـــــــــــــ .
وبعد مرور أسبوعين طفح كيله ، لأن العمال كانوا يرجعون في كل كبيرة وصغيرة إلى عماد ، وكانوا يخالفون أوامر وسيم إذا طلب عماد غيرها .
لم يحظر بباله أن يكون هو المخطئ ، بل أقنع نفسه وخالته سهاماً بأن عماد ينتقم منه لأنه أخذ مكانه .
ومن جديد تدخلت سهام لتطالب بالحق المزعوم لابن اختها ، ووجدت أن الحل الوحيد هو تسلم عماد مكتبياً وإبعاده عن طريق وسيم .
لم يكن بيد أحمد حيلة ، رضخ لرغبة زوجته ، لكن عماداً لم يرضخ ، رفض الأمر بشدة وقال لمديره :
أنا مهندس ميداني ، لم أتخرج في هارفورد لكنني ابن هذه الأرض .. وصديق هؤلاء العمال .. أعرف اسماء أبنائهم ، عشت معهم الحرّ والبرد .. أفهم لغة عيونهم ، فهل يفهم وسيم لغة ألسنتهم ؟! … إذا كنت تريد هذا المشروع ، فلن أكون قابعاً وراء مكتب متفرجاً عليك .. سأقدم استقالتي .
قال ذلك وخرج مسرعاً دون أن يترك لأحمد فرصة الرد عليه .
ولأن الأخبار السيئة تنتقل بسرعة ، علم العمال باستقالة عماد وأثار الخبر زلزالاطً بينهم ، فاجتمعوا إلى رئيس العمال وأخذوا يهتفون مطالبين بعودة عماد ، فطلب رئيس العمال مقابلة مدير الشركة ليشرح له الوضع ، لكن أحمد الذي أزعجه تصرف عماد واستقالته ورفضه الرضوخ لرغبته ، أصر على موقفه وترك العمال تحت إشراف وسيم …
عزّز هذه من ثقة خرّيج هارفورد بنفسه ، فوقف أمام العمال وقال لهم :
عليكم تقبل الأمر الواقع .. من الآن فصاعداً ستنسون اسم عماد ، فأنا الآمر الناهي هنا ولي عليكم الطاعة ، حتى لو طلبت إليكم وضع سيقان الحور بدلاً من الأعمدة ، ومن لا يعجبه ذلك فليعد إلى بيته .
نظر العمال بعضهم إلى بعض ثم بدؤوا ينسحبون الواحد تلو الآخر وسبقهم جميعاً رئيس العمال .
وجد وسيم نفسه وحيداً بين أكوام والحديد واكياس الإسمنت .. فأدرك عندئذٍ أن هارفورد علمته كيف يكون مهندساً لكنها لم تعلمه كيف يكون إنساناً …
أين الخطأ ؟؟
لم يكن في هذه القصة خطأ واحد بل مجموعة أخطاء ، فلننظر أين أخطأ كل شخص:-
أحمد :-
القائد الناجح يكون ناجحاً في بيته قبل شركته ، فضعفه تجد زوجته ــــــــــ مهما كانت أسبابه ــــــــــ جعله قائداً فاشلاً ، والمشكلة أن أحمد لم يرضخ لزوجته مرة واحدة بل أكثر من مرة ، الأمر الذي عرّض شركته لإضراب العمال وانهيار العمل .
سهام :-
إنها زوجة وشريكة في رأس المال ، لكنها تعاملت مع أحمد بأنها شريكة ، وتناست واجباتها الزروجية في طاعة زوجها بدلاً من إجباره على طاعتها ، وليس لها الحق في التدخل في أمور الشركة ما دامت ليست عضواً إداراياً فيها .
وسيم :-
زيّن له غروره صورته كمهندس تخرج في أحدى أشهر الجامعات العالمية ، فحاول أخذ مكان ليس له أصلاً لأنه يبلغ بعد الكفاءة اللازمة ولم ينل من الخبرة ما نال عماد وحين وصل مبتغاه ، فرض قوانينه ضارباً عرض الحائط بالقوانين السابقة ، وخلق واقعاً يلائمه ويتماشى مع أهوائه فكان الفشل .
عماد :-
الوحيد الذي لم يخطئ واستقالته كانت طريقة ناجحة للحفاظ على كرامته .
الحل :-
لا تزال المشكلة قابلة للحل ، وهو موجود فية يد شخص واحد ( أحمد ) …
على أحمد أن يواجه زوجته قبل أي شخص آخر ، وأن يمنع منى التدخل في أمور الشركة .
أما وسيم ، فيجب أن يضعه في مكانه الصحيح كمهندس مبتدئ ليتعلم قواعد العمل بالتدريج حتى يتقنه .
وبالنسبة إلى عماد ، حجر أساس الشركة ، سيكون من الجميع أن يرفض أحمد استقالته ويعيده إلى عمله الأول :- رئيس قسم المهندسين والمشرف على المشاريع والعمال .
بهذا فقط ، يستطيع أحمد أن يضمن عودة عماله عن إضرابها ورجوع المياه إلى مجاريها ، لتبقى شركته قوية ، وليظل هو المدير المميز والقائد الناجح …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص, مختارات | السمات:قصص, مختارات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 25th, 2008 at 25 يوليو 2008 6:46 م
فعلا المدير الناجح كما اوضحت هو القادر على القيادة في كل مكان
اما من ينساق وراء الاخرين في مكان فلن ينجح أن يكون مديرا ناجحا في مكان اخر
استفدت كثيرا من القصو بارك الله فيك
يوليو 28th, 2008 at 28 يوليو 2008 11:28 ص
حتى نتقدم ونتطور لا بد من التغيير. هو صحيح أن عماد أقدم وعلى علم بهؤلاء العمال ولكن أعتقد بأنه من الضرورج جريان دماء جديدة في الاقتصاد والهندسة وغيرها من المجالات.
أنا أتفق مع القصة بأن هناك بعض الأخطاء. ولكن ما أود التركيز عليه هو جانب آخر ربما الكثير لا ينتبه إليه. هؤلاء الشباب الذين هم أساس التغيير والذين يسافرون للخارج للدراسة أو العمل قلما يرجع البعض منهم، والأسوأ بأن المتميز منهم لا يحظى بالفرصة الكافية ليشارك الآخرين خبراته.
صحيح بأن العرب المغتربين يمتلكون شيئاً من الغرور أحياناً بسبب نمط المعيشة التي يعيشونها ويعتبرونها أرقى من وجهة نظرهم، ولكن هذا لم يأت من فراغ. نحن بحاجة إلى أن نستوعب هذه الطاقات وأن نمنحها المجال للتغيير. أنا أرى أن المشكلة فينا واضحة وعلينا أن نفكر فيها بشكل جدي أكثر. بصراحة نحن أميل للروتين ولا نتقبل التغيير بالشكل المطلوب.
يوليو 29th, 2008 at 29 يوليو 2008 8:54 م
بارك الله فيك يا اخ عدنان والى الامام