تابعوا عدنان حميدان على موقع عمرو خالد www.AMRKHALED.net


كيف نتعامل مع هذا الإغراق الإعلامي الهائل ؟

كتبهاعدنان حميدان ، في 22 آذار 2008 الساعة: 13:53 م

التعامل مع الإغراق الإعلامي الهائل والمخيف
بقلم / عدنان محمد حميدان
الاهتمام بالأسرة أساس التربية والتغيير نحو الأفضل ، والإعلام شريك أساسي في هذه العملية التربوية - شئنا أم ابينا – بل ويلعب أحياناً دوراً أكبر من الأب أو الأم بالتأثير في الناشئة ، فهل الأباء والأمهات يعون الدور الذي تلعبه المؤسسة الإعلامية بمختلف أشكالها في التأثير بأفراد أسرتهم ؟ وتحديد اتجاهات وقيم أبنائهم ؟ وإن كان بعضهم على قدر من الوعي لذلك فهل يملك الخبرة أو الدراية للتعامل مع وسائل الإعلام ؟ ومن يملك الخبرة هل يملك السيطرة وهل يمكنه مراقبة ومتابعة أبنائه ؟ هل لديه القدرة على التأثير في المؤسسات الإعلامية – خصوصاً المحلية منها - ؟ أحاول من خلال هذه الورقة الإجابة على هذه الأسئلة وما يلزمها من مقدمات أو خلفيات علمية في سياق الموضوع .
مفهوم الإعلام
كلمة الإعلام مشتقة من العلم , تقول العرب“ استعلمه الخبر“ فأعلمه إياه يعني صار يعرف الخبر بعد أن طلب معرفته فلغويا يكون معنى الإعلام نقل الخبر وهو نفس المعنى الذي يطلقه العلماء على عملية الإعلام يقول الدكتور عبد اللطيف حمزةالإعلام هو تزويد الناس بالأخبار الصحفية والمعلومات السليمة وبالحقائق الثابتة … الخويقول فرنان تيرو “ “الإعلام هو نشر الوقائع والآراء في صيغة مناسبة بواسطة ألفاظ أو أصوات أو صور وبصفة عامة بواسطة جميع العلامات التي يفهمها الجمهور . “
أما تعريف الإعلام باعتباره نشاطا اجتماعيا فان أوضح تعريف له هو ما وضعه العالم الألماني “أتجورت “ بان الإعلام هو التعبير الموضوعي عن عقلية الجماهير ولروحه  أو ميولها واتجاهاتها في نفس الوقت .
وثمة تعريفات للإعلام عديدة فيعرفه “ريدفيلد“ بأنه المجال الواسع لتبادل الوقائع والآراء بين البشر . بينما يعرفه “ريفيز“ بأنه يشمل كافة طرق التعبير التي تصلح للتفاهم المتبادل .
وفي الحقيقة الإعلام مفهوم عصري ينطبق خاصة على عملية الاتصال التي تستعمل الوسائل العصرية  من صحافة وإذاعة وتلفزة , ولم يطلق قديما كلمة الإعلام على عملية الاتصال بل عرف الدين الإسلامي الحنيف نوعا من الاتصال سمي بالتبليغ أو الدعوة وهو أقرب إلى المفهوم العصري للإعلام وهي كلمة مستحدثة ترجمت من اللغات الأوروبية information وحاول واضعوها أن يؤدوا أحسن ما يمكن المعنى الذي تحمله.
  دور الإعلام في المجتمع :
         ليس خفياً على احد ؛ أن الإعلام وسيلة مهمة في حياتنا ؛ فمنها نتعرف على الكثير من الأمور التي تحدث من حولنا ، كما إننا منها نستطيع بناء تحليلاتنا ، ومنهجية استقصاءاتنا ، والحكم – غالباً- على كثير من القضايا التي يهج بها الإعلام بوسائله المختلفة، فلذلك ؛ لا بدّ من الانتباه جداً للوسيلة الإعلامية التي نقصدها ؛ إذا كانت محطة فضائية أو إذاعة أو صحيفة أو أي وسيلة إعلامية نلتقط منها الأخبار والتعليقات وباقي البرامج التي نتابعها ….
فالإعلام ؛ بالقدر الذي هو مهم جدا في حياتنا اليومية ، بازدياد فائدته يوما بعد يوم ؛ بسبب كثرة الأحداث ، وتنوع الثقافات ، وامتداد طول التاريخ وسعة الجغرافيا مع نشوء الحضارات وتكاثر الإنسان الذي يبني على هذه الأرض ؛ هو  أيضا  من الخطورة بمكان عندما يتم استغلال وتوجيه الإعلام لأغراض تحريضية ، وغير شريفة  وهذا ما يحدث في أيامنا وبكثرة …!!؟فالإعلام ، وسيلة تستحق التوقف عندها مرارا وتكرارا حتى نتوخى المصداقية ، ونلج إلى الحقيقة دون تأثير أو إيحاء أو تدليس … وهذا الأمر يتوقف على من يقف وراء هذه الوسيلة التي انتشرت في وقتنا هذا إلى درجة لا نستطيع مراقبة كل ما ينشر أو كل ما يذاع ، أو كل ما يبث إذا كان كلاما أو صوتا أو صورة

والإعلام – أيضا - يشكل عنصراً جوهرياً من عناصر كل مجتمع إنساني أياً كانت درجة تطوره .. والإعلام هو المجال الواسع لتبادل الوقائع والآراء بين بني البشر وهو أيضا  شكل من أشكال الاتصال ، لأنه من فروع التفاعل الذي يتم عن طريق استخدام الرموز ، وهذه الرموز قد تكون على شكل حركات أو رسوم أو كلمات ، أو أي شي آخر يمكن أن يدفع سلوك الإنسان بطريقة لا تتوفر بالرمز وحده بمعزل عن التكيف الخاص للشخص المستجيب . وهو يرتبط بالتفاعل الإنساني ، ويتضمن جميع طرق التعبير التي تصلح للتفاهم المتبادل ، وهو وسيلة هادفة تنطوي على معنى السيطرة والانضباط والقدرة على التأثير،إذن ؛ الهدف الأساس للإعلام هو أن نتمكن من التحكم في بيئتنا والسيطرة على أنفسنا ، ضمن ما يعرف بالقوة التي ترتبط بالقدرة على التأثير ، وهذا ما نلمسه يتحكم في حياتنا الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية وحتى العقلية ، ويؤثر في جميع الأوضاع التي يوجد فيها الأفراد والشعوب (الأوضاع المعيشية الاقتصادية والسياسية والتنموية …. حتى تصل إلى الأوضاع المعيشية الاجتماعية السلوكيةفالإعلام – جدلاًيتخذا أشكالا مختلفة فمنها ما يسري بين الأفراد ، ومنها ما تتضمنه وتعتني به (سلباً أو إيجابا ) بعض المؤسسات والهيئات حتى يعم المجتمعات ويتجسد أكثر في خطط الحكومات أو أغراض أصحاب السلطة والنفوذ في مؤسسات الدولة ، أو أصحاب المصالح الشخصية سواء كانت وظيفية أو سياسية أو اقتصادية حتى تصل إلى المصالح الشخصية الثقافية وهي كثيراً منتشرة ، وغير مسيطر عليها نظراً لتشعب جوانب الثقافة وتعدد المشارب ، وكثرة التزييف للحقائق والمعطيات
.
إننا في عالم شديد التنافس ، ونحن بحاجة إلى أن نربي الأجيال لتأخذ مكانها المناسب ، ولا يتم ذلك إلا بالتربية التي تصوغ الموارد البشرية أفضل صياغة ، وذلك عن طريق إتباع تعاليم ديننا الواردة في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم،فإذا نظرنا إلى واقع وسائل الإعلام ، فإننا نجد أمرا قد استقر في نفوسنا حتى أصبح مسلماً به عند الجميع وهو اعتبار ما تبنته وسائل الإعلام الغربية حقائق صحيحة خاصة في مرحلة الطفولة والشباب ، ولهذا الأمر الخطير ما يبرره بقوة ، فالغرب يملك ناصية القيادة بمعناها الحضاري حيث الصناعة والتقنية والاختراعات والاكتشافات والتقدم في تطبيق العلم ، وما يسمى بالعالم الثالث يحاول اللحاق بهم ليصبح تبعا لهم ، فنستهلك ما ينتجون بما في ذلك الأفكار والقيم فهم يزرعون ونحن نأكل ، ويصنعون ونحن نستهلك ويقولون ونحن نسمع ، ويكتبون ونحن نقرأ ، ويحللون ونحن نصدق ، ويبثون في وسائل الأعلام ونحن نشاهد ونتابع مندهشين ؛ فكثير من الشباب يحاول تطبيق السيئ مما يراه وليس هناك تفريق أو تمييز ما بين الغث والسمين فإعلامنا(في الدول الأقل تطورا) تابع لإعلامهم ، بل ينقل كل ما يبثونه ، واقرب مثال : عندما تبث الوكالات الإخبارية العالمية  خبرا عنّا تتناقله وسائل إعلامنا قبل أن يتأكد من مصدره .
إن العيش في بيئة معينة يدعو إلى معرفة كل ما هو حادث فيها , وقد حاول الناس دائما أن يستجيبوا للرغبة إلى المعرفة سواء استقوا هذه المعلومات أو المعرفة من رسم في مغارة أو من طبلة لدى قبيلة أو من إشارة تقوم على إطلاق الدخان أو من مناد يطوف المدينة أو من مذيع في الراديو.
فالاتصالات لازمة للحياة ولوجود الجنس البشري بوصف اجتماعيا , والأخبار والمعلومات تمثل جزءا هاما من الاتصالات , ومن الأخبار والمعلومات ما يساعدنا على النفاذ بجلودنا أو يوفر علينا الوقت والمال و الآلام والضيق , ومن الأمثلة المشهورة على ذلك أن الدكتور “فرانك قيلد“ شرح في برنامج  له على التلفزيون أسلوبا جديدا لإنقاذ شخص من الاختناق حتى الموت لاعتراض قطعة من الطعام لمجرى الحلقوم , وبعد بضعة أشهر من إذاعة هذه المعلومات بوسيلة التلفزيون قال بضع مئات من المشاهدين أنهم انتفعوا علميا بهذا البرنامج .
إن وسائل الإعلام والاتصال تضطلع بدور الحارس وهي مهمة وصفها رجال الاجتماع بأنها “استطلاع للبيئة“ فالوسائل هي عيوننا وآذاننا , إنها تراقب عالمنا الذي تجاوز اليوم بكثير حدود الكرة الأرضية نفسها ,
وتذهب وسائل الإعلام والاتصال إلى أبعد من هذا , فهي تشرح لنا ما هو حادث وتفسره وتحاول أن تستخلص مما هو حادث شيئا منطقيا فجميع الوسائل تنتشر فيها محاولة تفسير الأخبار وتعليلها.
فللصحف مقالات يومية ومقالات خاصة ومراجعات للكتب أما المجلات الشعبية , فقد وسعت نطاق المقالات التي تندرج فيها , وللراديو والتلفزيون . مقالات تفتح بها برامجها وبرامج تسجيلية وتعليقات , أما الأفلام ففيها ما هو تسجيلي وفيها ما يراد به التسلية .
أما وجهات النظر الكامنة وراء برامج التسلية , فهي تساير البرامج وتؤثر في تصرفاتنا ومواقفنا وهو أمر كثير ما يحدث دون مستوى شعورنا الواعي .
وقد انتقلت وسائل الإعلام إلى رقعة من الأرض كانت السيطرة عليها في وقت ما وقفا على الآباء والمدارس , وكثير منا يرى في وسائل الإعلام و الاتصال أبا ثالثا ومدرسة ثانية ولعلنا نلقى أنفسنا مستجيبين أكثر من استجابتنا للوالدين ونتعلم منها أكثر مما نتعلم من المدرسة نفسها .
وإذ يبدو في أيامنا الحاضرة أن وسائل الإعلام والاتصال تهاجم قيمنا المتعارف عليها وفطرتنا التي فطرنا عليها الخالق عز وجل فإنها بذلك تؤدي رسالة ثقافية لأنها إنما تنشر وتعكس وتعزز التغييرات الحادثة في القيم والتصرفات الاجتماعية.
ومما سبق يمكننا أن نحدد أهم وظائف الإعلام ودوره في المجتمع .
1.وظيفة إخبارية إعلامية:
 إن وسائل الإعلام تعمل على تحذير المجتمع من الأخطار الطبيعية مثل الهجوم أو الحرب أو الوباء , وتنقل معلومات نفعية كالأخبار الاقتصادية والجوية والتنموية , كما أنها تعطي للفرد معلومات مفيدة وتضفي عليه هيبة واحتراما وتمكنه من ممارسة قيادة الرأي ولكنها قد تسبب في زيادة الإحساس بالفقر و الحرمان وتخلق روحا  من اللامبالاة و الإهمال
وللأخبار فائدة محققة للطبقة الحاكمة لأنها تعطيها معلومات مفيدة لزيادة نفوذها وتقويته والكشف عن المنحرفين و التأثير في الرأي العام عن طريق المراقبة والسيطرة وإضفاء الشرعية على السلطة ولكنها قد تهدد الطبقة الحاكمة عندما تظهر نواحي الضعف وتظهر الأحوال الحقيقية  لأبناء الامة.
2.وظيفة تحديث المجتمع:
 يسهم الإعلام بنصيب وافر في تحديث المجتمع وتحقيق التحضر والتمدن إذ تيسر لوسائل الإعلام انتشار المعرفة وتنمية القواعد والقوانين الجديدة التي تتوافر مع التحضر فالإعلام يقوم بدور رئيسي لدفع  عجلة التنمية ومعاونة التعليم في خلق الحوافز والتدريب على اكتساب المهارات هذا فضلا عن خلق الجو المناسب للمناقشة والحوار
3.وظيفة الشرح والتفسير :
 إن هذه الوظيفة قد نشأت حديثا بعد إن تعقد المجتمع وازدادت تخصصاته وترامت أبعاده وأصبح معظم ما يجري فيه غير مفهوم للإنسان العادي مما يتطلب من الإعلام شرحا لمغزاه وتفسيرا لطبيعته , فرجل الإعلام مسؤول عن جعل كافة الحقائق والمعلومات ذات القيمة الحضارية في متناول إفهام الناس , حيث انه كلما ازداد النمو الصناعي والعلمي لمجتمع ما , فانه يصبح في غاية في التعقيد والتجريد وبعيدا كل البعد عن التجربة الفردية المباشرة.
4.وظيفة تربوية وتعليمية :
إذا كان الإعلام يدور حول مشكلات الساعة , وغيرها من المسائل الجدلية التي تحمل تأويلات مختلفة ووجهات نظر متعددة , فان التعليم يقدم وجهات نظر ثابتة ولا شك إن التعليم يساعد على تنمية الفكر وتقوية ملكة النقد وتربية الشخصية الإنسانية ومنها الدعوة إلى ديننا الحنيف الذي يعتمد في  جزء كبير منه على وسائل الإعلام لما لها من قوة وتأثير ولانتشارها الكبير بين أفراد المجتمع المحلي أو الإنساني بصفة عامة.
5.وظيفة التنشئة الاجتماعية :
إن وسائل الإعلام تقوم ببث الأفكار والمعلومات والقيم وتحافظ على ثقافة المجتمع أو تلغيها كما تساعد على تطبيع الأفراد وتنشئتهم فوظيفة التنشئة الاجتماعية تتصل بخلق الجو الحضاري الملائم للتقدم والنهضة عن طريق التوعية الشاملة بأهداف المجتمع وخططه من خلال تطبيع الأفكار وبلورة السلوك وإيجاد دور للفرد.
 
التدفق الإعلامي الحر :
           إن ما وصلت إليه التكنولوجيا الحديثة لوسائل الإعلام والاتصال جعل العالم يعيش في قرية صغيرة كما عبر عنه العلماء فقد أصبح الوصول إلى مختلف المعلومات والمعطيات سهلا للغاية دون أدنى رقيب فقد ألغت وسائل الإعلام والاتصال الحديثة الحدود والعوائق أمام تواصل الأشخاص والشعوب والأمم ناهيك عن التواصل مع مختلف الحضارات وما تحمله من مفاهيم مختلفة ومغايرة لمفاهيم وقيم مجتمعاتنا العربية الإسلامية ومن هنا يبرز الدور الخطير الذي يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام والاتصال في مجتمعاتنا من ترسيخ لمفاهيم وقيم دخيلة بفعل قوة التأثير التي تمتلكها وسائل الإعلام التي هي في الأصل ملك للدول الأكثر تقدما أو التي تتحكم في التكنولوجيا أكثر وبالتالي فالإعلام في وقتنا الراهن يأخذ اتجاها واحدا من فوق إلى تحت وهو ما يعرف بالتدفق الإعلامي الحر أي تدفق المنتجات الإعلامية والثقافية والمعلومات فقد أثبتت البحوث التي أجريت على التدفق الإخباري والإعلامي أن العالم الإسلامي مازال يعتمد اعتمادا رئيسيا على ما تنتجه الدول الأكثر تقدما ومنها تبرز لنا التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في هذا المجال .
الإعلام وعلاقته بالعملية التعليمية التنموية :
            طرح د.فؤاد العاني عدة تساؤلات بهذا الصدد ، منها : ما طبيعة العلاقة بين مناشط الإعلام ومناشط التنميةالمجتمعية الشاملة؟ وما الاستخدامات الأساسية للإعلام في عملية التنمية؟ وما أهم النتائج التي كشفت وتكشف عنها الأدبيات المتاحة، فيما يتصل بالواقع الإعلامي،والتعليمي التربوي العربي؟ وفي إطار جهود التعليم (العام والجامعي).. هل تستطيع وسائل الإعلام القيام بدورمساعدفي العملية التعليمية التنموية؟ وما طبيعة هذا الدور وحدوده، وخاصة في عملية التعليم المستمروتعليم الكبار؟ وهل لكل من الإعلام والتعليم دورفي تنميةالأسرةالعربية والمجتمع عموماً؟ وهل مناهج التعليم العربية مواكبة لمستجدات العصر وتطوراته؟ وهل تجدالأسرةصعوبةفي هذه المواكبة؟ وبغرض الاجابة عن الأسئلة السابقة، استخدم فيالجانب الميداني في كتابه دور الإعلام والتعليم ومسؤولياتهما في الأسرة :  المنهجالوصفي التحليلي، واعتماد (الاستبانة) كأداةفيالبحث، والتي تضمنت (58) سؤالاً، شملتالإعلامبكلوسائله الرئيسة والتعليم، وناقشت أسئلة الاستبانة الخاصة، أربعة متغيرات: (الجنس،العمر، المستوى التعليمي، المهنة) كما اعتمدت (المقابلة الشخصية) المقننة. ومن خلال ذلك تم التوصل إلى عدة نتائج ففي مجا ل الإعلام بينت نتائج الدراسةالميدانية أن غالبية كبيرة (97,8٪) من المبحوثين يشاهدون محطات التلفاز الفضائية{97% من الأسر العربية تقضي ساعات يومياً في متابعة الفضائيات العربية } غالبية تفضل المحطات العربية على المحلية والأجنبية واظهرت النتائج ان جميع ا لمبحوثين يرون إسهاماً للمحطات الفضائيةفي تنمية معلومات الأسرةومعارفها وكذلك كشفت الدراسة نتيجة مفادها: أن المرأة تتأثر تأثراً عادياً بما تبثه القنوات الفضائية منبرامج ذات صلة باهتماماتها الشخصية وأبانت نتائج الدراسة أن المبحوثين - وبغالبيةكبيرة (82,2٪) - تؤيد أن للمسلسلات تأثيراًفيتغيير السلوك الأسريواتجاهاتالأسرة. ودلتنتائج الدراسة، بأن غالبية من المبحوثين (87,8٪) تشاهد البرامج التعليمية والعلميةالتي تبثها محطات التلفاز الفضائية العربية وأشارت الدراسة - وفق نتائجها - إلى رضاالمبحوثين (وبغالبية عالية) بما تبثه الإذاعة من برامج اجتماعية وتعليمية واقتصاديةودينية وثقافية وسياسية، وفنون ورياضة.. وتأييدهم للأثر التنموي الذي تتركه فيهمتلكم البرامج ورصدت نتائج الدراسة اهتماماً كبيراً من قبل المبحوثين بقراءة الصحف،لاسيما المحلية والعربية.. واتفاقهم على أن للصحافة تأثيراً تنموياً عليهم وأكدتالدراسة نتيجة، مؤداها: اشتراك المبحوثين بنسبة (70,2٪) فيشبكة المعلومات (الانترنت).. وإقرارهم بالأثر التنموي الذي تهيؤه الشبكةفيمجالات مختلفة. أمافيمجال التعليمفعلى ضوء الجانب الميداني للدراسة، تم التوصل إلى اتفاق المبحوثين التام لحاجةالتعليم العربي إلى إصلاح وتطوير، بنسبة (100٪) وأشارت نتائج الدراسة الميدانية إلىتوافق بين المبحوثين بشأن تنمية سياسة التعليم المستمر، واتفاقهم على تعزيزه وأوضحتنتائج الدراسة، بأن المبحوثين يؤيدون إيجاد شبكة من المعلومات حول مختلف نظمالتعليم.. عربياً وعالمياً، وكذا اهتمام بدفع عملية التعليم المهني، وتأييد بالحاجةالملحة إلى محو الأمية، وحرص على تدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية، والإقراربأهمية إنشاء مراكز بحوث متخصصة وتوفير إحصائيات خاصة للسكان عند إعداد خطط التعليموأظهرت نتائج الدراسة توافقاً كاملاً أبداه المبحوثون حول تأثير التعليمفيتنمية اقتصادياتالأسرةوإكسابها مهاراتفيالشؤون المنزلية وأقرتالدراسة نتيجة مفادها: تأييد المبحوثين لقوة أو ضعف الارتباط بين التعليم والتنمية،وتلازم ذلكمفيتنميةالأسرة، وتأثرهافيمجالات مختلفة إيجاباً أوسلباً.
من جهة أخرى لو استطلعنا الأرقام التي يتحدث عنها ستيفن كوفي في كتابه ( العادات السبع ) نكاد نصدم بإحصاءات يتحدث عنها؛ تقول إن الطفل يجلس عدة ساعات يوميا على التلفزيون مقابل عشرين دقيقة يوميا – بالمعدل – مع أمه وخمس دقائق مع أبيه ، أقول: هذا الطفل عندما يكبر ويرتكب سلوكاً خاطئاً يصدم أبوه وتدهش أمه ثم يتحسران على ما بذلاه في تربية ابنهما ، ولكن أي تربية تلك : تربية الدقائق الخمس أو حتى العشرين !!!
تشير شركة (أبسوس ) لاستطلاعات الرأي والدراسات في دراسة في الثلث الأخير من عام 2006 ، أن الأردنيون يتابعون الفضائيات بمعدل 94% ومحطات الإذاعة ( الراديو ) 50% والإنترنت بمعدل 17% ويقرأون الصحف بمعدل 12% و يزورن دور السينما بمعدل 8% !! وعليه ؛ أمام هذه الحقائق لا نستطيع دفن رؤوسنا بالرمال و قول سنغلق الباب على أنفسنا : نقاطع الفضائيات ونمنع المجلات ، ونحظر الإنترنت ، والعالم يشهد كل هذا الانفتاح ، بيد انا بإمكاننا التفكير بحزمة إجراءات تحد من خطر هذه الوسائل الإعلامية وتعزز إيجابياتها .
 
           
كيف تحدّ الأسرة من خطورة الإعلام على الأطفال؟
               كتب د. عبدالله الفوزان مقالة أشار فيها إلى ما ذكرته  جمعية أطباء الأطفال الأمريكية بأن  التعرض لوسائل الاعلام (التلفزيون، الأفلام، الفيديو، ألعاب الكمبيوتر، والجرائد والمجلات والكتب والدعايات، والانترنت) يحمل معه السلبيات والايجابيات على الأطفال والمراهقين وحتى البالغين. لكن التربية الاعلامية يمكن أن تقلل من التأثيرات الضارة للاعلام. ومن الايجابيات المحتملة للاعلام اختيار البرامج التلفزيونية ذات المغزى التعليمي ومقالات المجلات المحفزة للتفكير. أما السلبيات فتكمن في تبني العنف ومحاكاة المشاهد الجنسية واستسهال تدخين السجائر وتعاطي المسكرات والمخدرات وضعف التحصيل الدراسي وتعلم أساليب ارتكاب الجريمة والانحراف وقلة الحركة والنشاط والترويج للمواد الغذائية الضارة بالصحة. ويتابع الفوزان قائلا : من هنا تأتي أهمية التربية الاعلامية للأسرة للحد من التأثيرات الضارة لوسائل الاعلام على الأطفال والمراهقين والبالغين من خلال تعليمهم الأساليب المثلى في التعامل مع تلك الوسائل.
ويُجمل العلماء دور الأسرة في التربية الاعلامية في الآتي:
1.      إدراك وفهم دور الاعلام في استخدام الرموز والصور التي تشكل فهمنا عمن نكون فرديا وعلائقياً،
2.       تعلم الكيفية التي يمكن بها للاعلام التفاعلي أن يشكل فلترة وسائل الإعلام مع تطوير مهارات السؤال النقدي
في مناخ غير قمعي ويؤثر في النسيج الاجتماعي للمجتمع والحياة الانسانية.
3.       إظهار الاستخدام الواعي والمسؤول للتقنية، استخدام التقنية كأدوات تساهم من خلالها الأسرة في تقديم الأخبار المفيدة.                     

وعن دور الوالدين تقترح أكاديمية أطباء الأطفال الأمريكية على الوالدين اتخاذ مجموعة من الخطوات للحد من التأثيرات السلبية لوسائل الاعلام ،

خطوات الحد من الآثار السلبية لوسائل الإعلام  
1.      تشجيع الأبناء على الاختيار الواعي والمسؤول للبرامج التي يشاهدونها.
2.       مشاركة الأبناء فيما يشاهدونه أو يسمعونه أو يقرأونه في وسائل الاعلام المختلفة ومناقشتهم في ذلك.
3.       تعليم الأطفال والمراهقين والبالغين مهارات النقد لما يشاهدون.
4.       تحديد الوقت المخصص لوسائل الاعلام.
5.       لعب دور القدوة والنموذج في التعامل مع وسائل الاعلام أمام الأطفال من خلال الاستخدام الأمثل لهذه الوسائل.
6.       تحديد أوقات التعامل مع وسائل الاعلام.
7.       تبني نشاطات بديلة لوسائل الاعلام.
8.       خلق بيئة خالية من وسائل الإعلام الالكترونية في غرف النوم.
9.       تجنب استخدام وسائل الاعلام كمربيات للأطفال من أجل التخلص من إزعاجاتهم.
10.  تجنيب الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنتين من مشاهدة البرامج التلفزيونية قدر الإمكان.


خلاصة القول أن على الوالدين أن يتدخلا فيما يشاهده الأطفال من برامج في التلفزيون والانترنت وألعاب الكمبيوتر والمجلات وغيرها من وسائل الاعلام. ولكن هذا لا يمثل سوى خطوة واحدة في مساعدة وسائل الإعلام على لعب دور إيجابي في حياة الأطفال لأنها تحيط بنا من كل جانب وليس بالامكان تجنبها في كل الأوقات. لذلك لابد من فلترة رسائل وسائل الإعلام وتطوير مهارات التساؤل حول تلك الرسائل وتحليلها وتقييمها في مناخ غير قمعي يسمح بالحوار والشفافية والمصارحة بين الطفل ووالديه،وهذا هو المقصود بالتربية الاعلامية، فعندما تتولد لدى الطفل القدرة النقدية لما يقرأ فإنه سوف يفعل الشيء ذاته مع الصور والأصوات المتحركة أمامه. فالطفل يستطيع أن يتعلم فهم الرسائل المكشوفة والمبطنة في كل وسائل الاعلام. وبمجرد أن يتعلم الأطفال مهارات التربية الاعلامية فإنهم سوف يطرحون أسئلة ويفكرون في الرسائل التي يشاهدونها أو يقرأونها أو يسمعونها، وبالتالي سوف يستمتعون بالقيام بذلك وتقل التأثيرات السلبية للاعلام بينهم.
ناهيك عن التفكير بإنشاء جمعيات ومؤسسات تدافع عن القيم والأخلاق وتجابه وسائل الإعلام وترفع القضايا على من تنتهك القيم والأخلاق وتشكل ما يعرف بمجموعات الضغط .
 
المراجـــــــــــــــــــــــــــــــــع :
-          رغداء الأحمد ، تأثير الإعلام على تماسك الأسرة العربية – محاضرة إلكترونية 2005
-          المجلس الأعلى لشئون الأسرة في قطر- محضر وقائع ندوة ندوة دور الإعلام في دعم التماسك الأسري 2006
-           د. فؤاد توفيق العاني- دورالإعلام والتعليم ومسؤوليتهما في تنميةالأسرةالعربية ، دار الشروق 2006
-          مقالة د.عبدالله الفوزان – مقالة عبر الانترنت (كيف تحدّ الأسرة من خطورة الإعلام على الأطفال؟(
2007

 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إعلام, ثقافة | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “كيف نتعامل مع هذا الإغراق الإعلامي الهائل ؟”

  1. غادة سليمان قال:

    جزاك الله خيرا

    معلومات قيمة

  2. لا يستطيع احد ان ينكر بان ما يحدث في عالمنا هذا وتسارع احداثه بأنه تقارب علامات الساعه ويلحظها المؤمن أكثر وكلما زاد أيمانه اكثر ,,,,,,, والنصيحه هنا مأخوذ من قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم : ( … أمسك عليك دينك …. ) , ,,, والقوي في دينه يسمع ويرى ولكن يتأثر بما يحكم عليه دينه ومنطقه وليس عقله وعواطفه …..

  3. الله يرزقنا وتتوسع دائرة الاعلام الذي يؤدي الوظائف الخمس التي تكرمت بذكرها

    الاعلام اصبح يربي الاجيال بدل الاباء والامهات المسنغرقين في طلب الرزق

    جزاك الله كل الخير

  4. معلومات قيمة من اعلامي متميز

    شكرا لك استاذنا الفاضل

  5. كل التحية والاحترام لك اخي عدنان

    دمت بكل الخير

    ندعوك ان تشاركنا مناقشة هذه الموضوعات في مدونتنا الجديدة

    اسألوا غزة عما جرى؟

    http://alukah.maktoobblog.com/?post=899980

    ——-

    (تنسيم) في إطار النصرة

    http://alukah.maktoobblog.com/?post=899972

    ولكم منا أطيب التحية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



ما يطرح من تعليق محل اهتمامي واحترامي